السيد جعفر مرتضى العاملي

123

مختصر مفيد

المحترمة ، بدون ذنب ظاهر ، ويخرج موضوع إقامة الجدار عن دائرة التصرف غير المنطقي . . وبالإجابة على ذلك السؤال تتضح الأمور ، فإن كان ثمة ظلم فلا بد من الردع عنه ، وإن كان ثمة عذر مقبول ، سقط التكليف . وهكذا فعل النبي موسى [ عليه السلام ] ، فإنه وجه سؤالاً للعبد الصالح ، وقبل منه إشارته إلى أن في الأمر سراً سوف يطلعه عليه . . وأعلمه بأن هذا هو أحد مفردات الأمور الصعبة ، التي لا يحق للنبي موسى [ عليه السلام ] الصبر عليها ، لأجل عدم معرفته بسرها ، حيث قال له : ( أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) ( 1 ) . ولعلك تقول : ليس من حق النبي موسى [ عليه السلام ] أن يفكر بهذه الطريقة ، لأنه إنما يتهم العبد الصالح الذي أرشده الله إليه ليتعلم منه . . فكان المفروض عليه أن يصبر ويسكت . . والجواب عن ذلك : أن لزوم أخذ النبي موسى [ عليه السلام ] العلم من العبد الصالح ، لا يعني أن لا ينهاه النبي موسى [ عليه السلام ] ، أو فقل : أن لا يستفسر منه عن سبب صدور ما ظاهره المخالفة لقواعد الشرع وأحكامه . . إذ قد تقدم أنه لا يحق للنبي موسى [ عليه السلام ] أن يتعامل مع الآخرين من موقع علم الشاهدية على الخلق ، أو علم النبوة ، الذي يستشرف الغيب ، أو يمكنه من الحصول عليه . . بل عليه أن يعاملهم بمقتضيات ما يتوفر له من وسائل عادية للحصول على المعارف والعلوم .

--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية 72 .